الشيخ علي الكوراني العاملي
476
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
لماذا أمرنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بلعن بني أمية قاطبة ؟ ثبت عندنا أنه صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) لعْنُ بني أمية قاطبة ، فقد ورد في زيارة عاشوراء وغيرها ، وأفتى به فقهاؤنا . ففي كامل الزيارات / 329 ، في زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( يا أبا عبد الله إني سٍلْمٌ لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم إلى يوم القيامة ، فلعن الله آل زياد وآل مروان ، ولعن الله بني أمية قاطبة ، ولعن الله ابن مرجانة ، ولعن الله عمر بن سعد ، ولعن الله شمراً ، ولعن الله أمةً أسرجت وألجمت وتهيأت لقتالك ) . وفي / 332 : ( اللهم خص أنت أول ظالم ظلم آل نبيك باللعن ، ثم العن أعداء آل محمد من الأولين والآخرين ، اللهم العن يزيد وأباه والعن عبيد الله بن زياد وآل مروان وبني أمية قاطبة إلى يوم القيامة ) . ( ومصباح المتهجد / 774 ، ومزار الشهيد الأول / 180 ، ومزار ابن المشهدي / 481 ، ومصباح الكفعمي / 483 ) . وقال الكركي في رسائله : 2 / 227 : ( والحاصل أن بني أمية قاطبة ملعونون مطرودون ، وبذلك وردت النصوص عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقد ذكر المفسرون أن قوله تعالى : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . . المراد بها : شجرة بني أمية ) . انتهى . وقد بحث فقهاؤنا هنا إشكالية أنه يوجد في بني أمية مؤمنون بشهادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، والمؤمن لا يجوز لعنه ، فكيف يأمرنا النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) بتعميم اللعن لهم قاطبة ؟ ! وقد تركز بحثهم في أصول الفقه على جواز التمسك بعموم النص في موارد الشك في المصداق ، وهل يصح إثبات عدم إيمان من يُشك في إيمانه من بني أمية بعموم نص لعنهم . قال صاحب كفاية الأصول / 223 : ( بل يمكن أن يقال : إن قضية عمومه للمشكوك ، أنه ليس فرداً لما علم بخروجه من حكمه